ابراهيم الأبياري

334

الموسوعة القرآنية

وجاز أن تجعل : الذي اتخذتموه من دون اللّه مودة ، على الاتساع ؛ وتصحيح ذلك أن يكون التقدير : إن الذي اتخذتموه من دون اللّه أوثانا . وقرئ بنصب « مودة » ، وذلك على أن تكون « ما » كافة ل « أن » عن العمل ، فلا ضمير محذوف في « اتخذتم » ، فيكون « أوثانا » مفعولا ل « اتخذتم » ، لأنه تعدى إلى مفعول واحد واقتصر عليه ، كما قال اللّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ » 7 : 152 ، وتكون « مودة » مفعولا من أجله ؛ أي : إنما اتخذتم الأوثان من دون اللّه للمودة فيما بينكم ؛ لأن عند الأوثان نفعا أو ضرا . ومن نون « مودة » ونصب أو رفع ، جعل « بينكم » ظرفا ، فنصبه ؛ وهو الأصل ، والإضافة اتساع في الكلام ، والعامل في الظرف : « المودة » . ويجوز أن ينصب « بينكم » من نون « مودة » ، على الصفة للمصدر ؛ لأنه نكرة ، والنكرات توصف بالظروف والجمل والأفعال ؛ فإذا نصبت « بينكم » على الظرف جاز أن يكون قوله « في الحياة الدنيا » ظرفا ل « المودة » أيضا ، وكلاهما متعلق بالعامل ، وهو « مودة » ، لأنهما ظرفان مختلفان : أحدهما للزمان ، والآخر للمكان . وإنما يمتنع أن يتعلق بعامل واحد ظرفا زمان ومكان ، ولا ضمير في واحد من هذين الظرفين ، إذا لم يقم واحد منهما مقام محذوف مقدر . وإذا جعلت قوله « بينكم » صفة ل « مودة » كان متعلقا بمحذوف ، وفيه ضمير كان في المحذوف الذي هو صفة على الحقيقة ، فيكون « في الحياة الدنيا » في موضع الحال من ذلك الضمير في « بينكم » ، والعامل فيه الظرف ، وهو « بينكم » ، وفي الظرف ، وهو « في الحياة الدنيا » ، ضمير يعود على ذي الحال ؛ والصفة لا بد أن يكون فيها عائد على الموصوف ؛ فإذا قام مقام الصفة ظرف صار ذلك الضمير في الظرف كما يكون في الظرف إذا كان خبر المبتدأ أو حالا ؛ ولا يجوز أن يعمل في قوله « في الحياة الدنيا » ، وهو حال من المضمر في « بينكم مودة » ؛ لأنك قد وصفت المصدر بقوله « بينكم » . ولا يعمل بعد الصفة ، لأن المعمول فيه داخل في الصفة ؛ والصفة غير داخلة في الصلة ، فتكون قد فرقت بين الصلة والموصول ، فلا يعمل فيه إذا كان حالا من المضمر في « بينكم » إلا « بينكم » ، وفيه ضمير يعود على المضمر في « بينكم » ، وهو هو ؛ لأن كل حال لا بد أن يكون فيها ضمير يعود على ذي الحال كالصفة . وأيضا فإن قوله « في الحياة الدنيا » ، إذا جعلته حالا من المضمر في « بينكم » إنما ارتفع بالظرف ، وجب أن يكون العامل في الحال الظرف أيضا ، لأن العامل في ذي الحال هو العامل في الحال أبدا ، لأنها هو في المعنى ، فلا يختلف العامل فيهما ، لأنه لو اختلف لكان قد عمل عاملان في شئ واحد ، إذ الحال هي صاحب الحال ، فلا يختلف العامل فيهما .